الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

مختصر الامثل

حتمي ، وله جذوره ونظائره في التاريخ ، ولا سبيل إلى تغييره وتبديله ، فإمّا أن ينتهوا عن أعمالهم المخزية ، أو أن ينتظروا هذا المصير المؤلم . إنّ هذا الحكم كسائر الأحكام الإسلامية لا يختص بزمان أو مكان أو أشخاص . إذا كان نفث السموم والتآمر قد تجاوز الحد على أرض الواقع ، وأصبح كتيار جارف يهدّد المجتمع الإسلامي بأخطار حقيقية ، فما المانع من أن تنفّذ الحكومة الإسلامية أوامر الآيات أعلاه ، والتي أنزلت على النبي صلى الله عليه وآله ومنحته هذه الصلاحية ، وتعبىء الناس للقضاء على جذور الفساد . والمراد من السنّة في مثل هذه الموارد : القوانين الإلهية الثابتة والأساسية ، سواء التكوينية منها أم التشريعية ، التي لا تتغيّر مطلقاً . يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) يسألون أيّان يوم القيامة : كانت الآيات السابقة تتحدث عن مؤامرات المنافقين والأشرار ، وقد أشير في هذه الآيات التي نبحثها إلى واحدة أخرى من خططهم الهدّامة ، وأعمالهم المخرّبة ، حيث كانوا يطرحون أحياناً هذا السؤال : متى تقوم القيامة التي يخبر بها محمّد ويذكر لها كل هذه الصفات ؟ وذلك إمّا استهزاءً ، أو لزرع الشك فيها في قلوب البسطاء ، فتقول الآية : « يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ » . ثم تقول الآية - مورد البحث - في مقام جوابهم : « قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ » ولا يعلمها حتى المرسلون والملائكة المقربون . ثم تضيف بعد ذلك : « وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا » . ثم تطرقت الآية إلى تهديد الكافرين ، وتناولت جانباً من عقابهم الأليم ، فقالت : « إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّايَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا » .